عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

بظهور اللوث المصدِّق ، ثم غلّظ الأمر بتعديد الأيمان ، حتى [ لا يجازفَ ] ( 1 ) المدَّعي [ ولا يهجم ] ( 2 ) . 10885 - وهذا يناظر في قاعدة الشريعة اللعان ، وقد ذكرنا في كتابه أن اعتماد الزوج في القذف واللعان بَعدَه على لوثٍ يظهر عنده تلطيخ المرأةِ الفراشَ ، وألفاظ الملاعن على صيغ الأيمان ، وقد وقعت البداية بمن هو في مقام المدَّعي . ولكن بين القسامة وبين اللعان فرقٌ ، وذلك [ أن لا ابتداء ] ( 3 ) بالمدعي ما لم يظهر اللوث عند القاضي ، ولا يشترط إظهار [ الأسباب ] ( 4 ) الدالة على الزنا عند القاضي ، والسبب فيه أن الإقدام على الخبائث يخفى غالباً ، ولا يطلع عليه إلا مُداخل ، فوقع الاكتفاء باطلاع الزوج ، ثم بَعُدَ أن يفضح الزوج نفسَه ، فحلّ ذلك محل ظهور اللوث عند القاضي ، حتى يحل في حق المدعي محل اليد ، في حق المدعى عليه في الخصومات المالية . وكان اللوث بيّناً في قصة عبد الله بن سهل ، فإن اليهود ما زالت [ تضمر غوائلها ] ( 5 ) للمسلمين ، وقد جرى القتل في حيطتهم المحيطة بهم . 10886 - ثم ذكر أصحابنا صوراً في اللوث نرسلها حتى يتعلق بها فهم الطالب تعلقاً كلياً ، ثم [ نستقبل ] ( 6 ) تفصيلها وضبطها جهدنا ، فمما ذكره الأصحاب في صور اللوث أن يتفرق جماعة [ فينحصرون عن قتيل ] ( 7 ) ، فيغلب على القلب أنهم قتلوه ، أو بعضهم . ومن دخل على جماعة من الأعداء [ ضيفاً ] ( 8 ) فوُجد قتيلاً فيما بينهم ، كان

--> ( 1 ) في الأصل : " يحاد - " . وجازف في كلامه : إذا أرسله إرسالاً من غير قانون ، وعلى غير روية . ( المعجم والمصباح ) . ( 2 ) في الأصل : " ولا يغرم " . ( 3 ) في الأصل : " أن الابتداء بالمدعي " . ( 4 ) في الأصل : " الأنساب " . ( 5 ) في الأصل : " تضم عواقلها " . ( 6 ) في الأصل : " نستقلّ " . ( 7 ) في الأصل : " فيحصرون عن قتل " . ( 8 ) في الأصل : " صفاً " .